جلال الدين الرومي
121
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ذكر علم الأرنب وبيان فضيلة العلم ومنافعه - إن هذا الكلام لا نهاية له فتنبه ، واصرف اهتمامك إلى قصة الأرنب . - وبع أذن الحمار ، واشتر أذنا أخرى ، فإن أذن الحمار لا تدرك هذا الكلام . - وامض ، وانظر إلى أرنب يقوم بألاعيب الثعالب ، وانظر إلى مكر الأرنب وقضائه على الأسد . - فالعلم هو الخاتم بالنسبة لملك سليمان ، والعالم بأجمعه صورة ، وروحه العلم . 1035 - ومن هذا الفضل ، صارت مخلوقات البحار والجبال والأودية كلها بلا حيلة أمام الإنسان . - فالأسد والنمر كلاهما خائف منه وكأنها فئران ، والتمساح والبحر كلاهما منه في هم وحزن . - ومنه لجأ الجن والشياطين إلى سكنى السواحل ، وكل منهم اتخذ له مخبأً في مكان ما . - فللإنسان أعداء كثار مختفون ، والإنسان الحذر إنسان عاقل . - فالمختفون من الخلق قبيحهم وطيبهم ، يطرق أذاهم الخلق في كل لحظة . 1040 - تمضى من أجل الغسل إلى جدول ما ، فتؤذيك شوكة داخل الماء . - وبالرغم من أن الشوك صغير مختف في الماء ، إلا أنه عندما يخزك تعلم أنه موجود . - وأشواك الإيحاءات والوساوس ، تكون من آلاف الأشخاص ، لا من شخص واحد . - فانتظر حتى تتبدل أحاسيسك ، وتراها ، ويحل لك الإشكال .